الثلاثاء، 17 مايو 2016

سيرة عمر

أبتديء من حيث انتهى نص رواية رأفت الهجان للمؤلف صالح مرسي رحمه الله، من خلال حوار قصير جدا بين شخصين، وجدا نفسيهما وسط ركب مهيب يشيع جثمان البطل: 
"مين رأفت الهجان؟"

صديق راسلني على الخاص، عبر موقع فيسبوك، متسائلا عن عمر الرابطي رحمه الله، مستقرءاً وجود علاقة تربطني به من خلال ما رثيته به على حائطي.

فمن هو عمر الرابطي؟


مولده:
  • هو عمر سالم علي سالم المغيربي، من مواليد 31/12/1974، بوادي الحي، الابن الخامس لأب من الرابطة الشرقية، وأم من عائلة خلف بسوق الجمعة، طرابلس.
نشأته:
  • تميزت نشأة عمر من البداية بالنبوغ الفني، ولعل ترتيبه المتأخر في سلم الولادة بين أشقاءه، نأى به عن مسؤولية المشاركة في متابعة شؤون المزرعة الشاسعة، التي يديرها والده الفلاح المرح الواعي (بوادي الحي)، الذي تشرَّب منه أبناءه حسن خلقه وخفة دمه وحزمه، فامتلك عمر فرصة كافية ليطلق العنان لحنجرته وأنامله الذهبيتين، محاكياً ما تغنى به أساطين الطرب ببراعة مذهلة.
مسيرته التعليمية:
  • نضح إناء موهبته، فتوجه نحو المسار الطبيعي الذي يجمع الموهبة بالعلم، فملتحقا بمعهد جمال الدين الميلادي، متفوقا على أقرانه، ومقترنا بالترتيب الأول دوما، متوجا رحلة المعهد بحصاد الترتيب الأول على مستوى ليبيا سنة 1994.
  • تابع رحلة دراسته نحو الجامعة، ملتحقا بكلية الفنون والإعلام، قسم الفنون الموسيقية بجامعة طرابلس (الفاتح سابقا)، مكررا مسيرة النجاح والتفوق، وحاصدا بكالوريوس الفنون الموسيقية بتفوق سنة 1998.
  • بدأ مسيرته الوظيفية عضوا بهيئة التدريس بقسم الفنون الموسيقية (معيد) منذ 1999.
  • التحق بالدراسات العليا فور افتتاحها بجامعة طرابلس، فكان أول طالب يتحصل على درجة الماجستير بين كل الدفعات والتخصصات، حائزا الترتيب الأول بامتياز، عن بحثه في الغناء الشعبي (بوطويل) سنة 2003.
  • واصل دراسته العليا نحو الإجازة الدقيقة (الدكتوراة)، درس لمدة سنة في الساحة التركية، قبل أن ينتقل إلى الساحة السودانية، ويتحصل على شهادة الدكتوراة بامتياز مع مرتبة الشرف في ذات التخصص (بوطويل).
  • تقلد وظيفة عميد لكلية الفنون.
  • تقلد وظيفة رئيس قسم الفنون الموسيقية.
  • شارك في العديد من الأحداث والمحافل الفنية المحلية والعربية.
مسيرته الفنية:
  • امتلك الراحل حنجرة فنية رائعة، تنساب من خلالها طبقات الصوت بعذوبة، ينتمي ذوقه الطربي الخاص إلى زمن الفن الجميل، كمحمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وصباح فخري، ووردة الجزائرية، مثلما اهتم وتابع الأصوات الطربية الحديثة كصابر الرباعي، شيرين، ذكرى محمد (التي تأثر بشكل كبير لمقتلها إلى حد الكآبة).
  • تتلمذ على يد العديد من رواد الفن والطرب والغناء، مثل الشيخ محمد قنيص، الفنان محمد خميس.
  • أجاد العزف على آلة البيانو، والكمان، وتفوق بلا منازع في العزف على آلة العود، امتلك وتميز باستخدم أول عود كهربائي في ليبيا.
  • شارك في العزف على آلة العود ضمن العديد من الفرق الموسيقية، سواء فرقة المالوف والموشحات، فرقة قسم الموسيقى بمعهد جمال الدين الميلادي، بالإضافة إلى امتهانه العزف ضمن فرقة الشيخ يوسف ناصوف، والشيخ البهلول أبوعرقوب ضمن فرقة بستان المادحين.
  • شارك في مسابقات عدة، منها مسابقة دبي للمواهب.
  • أنتجت قريحته ألحانا جميلة إلى جانب حسن عزفه وغنائه، وهذا ما ارتقى بموهبته إلى مرتبة الموسيقار، فلحن وعزف وغنى عمل بوطويل التراثي كجزء من رسالته للماجستير، ضمن نخبة اختارها لعمله من بينها الفنان محمد السليني والفنان الشيخ البهلول بوعرقوب ضمن فرقة بستان المادحين.
  • له أعمال فنية وطنية واجتماعية عدة قبل وبعد 2011.
خصاله الإنسانية:
  • منذ طفولته، تميز بخفة دم، وحضور النكتة، وقدرة من السخرية على الذات، بالإضافة إلى فصاحة وقدرة على التعبير.
  • امتلك فطرة وذكاء اجتماعيا هائلين، سهلا عليه اختراق القلوب والعقول بلا حواجز (ليبيون، وعرب، وأجانب).
  • كان حريصا ودقيقا في مواعيده.
  • يجيد الطهو بأنواعه، إلى درجة دفعت أحد مطاعم البيتزا الشهيرة في طرابلس لتقديم عرض عمل إليه.
  • تغنى أعمالا للوطن قبل وخلال وبعد فبراير 2011، بدافع من عاطفته الجياشة لليبيا.
  • حسه المرهف كان وراء اهتمامه بكل ذي فلدة رطبة، كان يهتم ويرعى الحيوانات الأليفة التي تحرس مزرعتهم، (عاصرت شخصيا تألمه لوفاة أحدها)، مثلما اهتم بتربية دواجن في منزله جنبا إلى جنب مع قطط تعايشت وتألفت مع الدجاج دون اعتداء بين بعضها البعض خلافا للمعتاد.
وفاته:
بعد مغادرته لمنزل العائلة في مسقط رأسه بالرابطة الشرقية يوم الجمعة 13/05/2016، لا أحد يعلم متى ولا كيف حدثت وفاته في منزله، ليتم اكتشاف جثته مسجاة على فراش نومه عشية الأحد 15/05/2016، وسط ظروف غامضة تتخللها ملابسات تعزز فرضية حدوث الوفاة بفعل فاعل.

-------------------------------------

المادة أعلاه، مشاع لمن أحب استخدامها أو تعديلها خدمة لذكراه رحمه الله.

-------------------------------------

المادة المختصرة التالية، هي عني وعنه:
تعرفته سنة 1994 خلال المخيم السنوي الثالث للمتفوقين والمواهب بمدينة الزاوية، استمرت العلاقة حتى خلال المرحلة الجامعية، لأسكن معه منزل عمه بمنطقة الدريبي منذ 1998 تقريبا وحتى فبراير 2003 تقريبا، صحبة شقيقه أحمد، وأبناء عمه أسامة ونجيب وفؤاد وحمزة، دون أن أشعر بأنني ضيف أو حامل لقب مختلف، تشاطرنا فيها حلوها ومرها، فرحها وترحها، تعرف كلانا على عائلة رفيقه عن قرب شديد، باعتباره جزء من العائلة، لا مجرد صديق لابنها، الزواج والارتباط العائلي الجديد هو ما جعل الارتباط الكامل يعود ليصبح جزئيا حسب ظروف ومتغيرات كلانا، دون تغير في طبيعة مشاعر الصداقة والأخوة، ليكون لقاؤنا عشية الأربعاء 11/05/2016 (قبل وفاته التقديرية مابين مساء الجمعة والسبت)، هو آخر لقاء يجمعنا على اتفاق بلقاء جديد، لعل المولى يحققه لنا في الجنة.

هناك 10 تعليقات:

  1. اللهم اغفر له وارحمه

    ردحذف
  2. 😔 رحمة الله عليك يا عمر

    ردحذف
  3. الله يرحمه كان مميز في كل شئ

    ردحذف
    الردود
    1. أزال المؤلف هذا التعليق.

      حذف
  4. اللهم اغفر له وارحمه

    ردحذف
  5. اللهم اغفر له وارحمه واجعل مثواه الجنة

    ردحذف
  6. من اهم ما كان يهتم ويحث عليه ويشجع عليه الجميع هو الدراسه وطلب العلم وكم من افراد عائلته كان عمر دافعا لهم معنويا وماديا وكان محبا لأخوته وعائلته وخاصة والده الدي لطالما كان فخورا به كونه من أحسن خلقه و اعانه على دراسته رغم كل الصعاب
    وكان رحمه الله فخورا بوالده ببساطته وكونه فلاحا ولطالما كان يقول لي كم احب رعي الغنم وكنت ادكر في صغري عندما كان يستمتع بدلك وهو يتغنى في مزرعتهم ..
    اللهم ارحم ترابه واغفر له وأسكنه جنات الفردوس مع الشهداء والصديقين رب العالمين

    ردحذف
  7. لم يؤلمني وفاته رحمه الله كما آلمني عدم وفاء بعض من اصدقائه المقربين الدي كان طوال الوقت اما داكرا لهم او كان برفقتهم..
    للأسف كانت لديه قطه كانت له نعم الوفاء حيت لم تغادر منزله لأكتر من شهرين في منزله الى ان قام دويه بأصطحابها معهم
    اللهم اغفر له وارحمه

    ردحذف